في حين أن الزمن في السرعة يتجمع تجمّعاً لا تدركه أنت بأيّ معيار ، لا بالدقيقة ولا بالثانية .
إذن : فهي جزئيات حركة في جزئيات زمان ، فلَمْح البصر الذي هو تحرُّك حَدقة العين تحتاج لوقت ولزمن متداخل ، وليس هكذا أمْر الساعة ، بل هذا أقرب ما يعرفه الإنسان ، وأقرب تشبيه لِفَهْم أمْر الساعة بالنسبة له سبحانه .
إذا قيل لك : ما أمر فلان ؟ وما شأنه ؟ . تأخذ في سَرْد الأحداث . . حدث كيت وكيت . . فإذا قلنا : ما أمْر الساعة ؟ ما شأنها ساعةَ تقوم ، حيث يموت الأحياء أولاً ، ثم يحيا الجميع من لَدُنْ آدم عليه السلام ثم حَشْر وحساب وثواب وعقاب .
أحداث كثيرة وعظيمة لخلْق متعددين من الإنس والجن . . يحدث هذا كله كلمح البصر بالنسبة لنا ، ولكن إياك أنْ تتصوّر أن هذا يحتاج إلى وقت بالنسبة لله سبحانه .
فالأشياء بالنسبة له سبحانه لا تعالج ، وإنما هي كُنْ فيكون ، حتى كُنْ مكوّنة من حرفين : الكاف لفظ وله زمن ، والنون لفظ وله زمن ، إنما أَمْر الساعة أقرب من الكاف والنون ، ولكن ليس هناك أقلّ من هذا في فَهْمنا .
والحق سبحانه وتعالى حينما تكلَّم عن أهل القبور ، قال : { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } [ النازعات : 46 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8109
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٠٩