هذه لا تُعرف باللمس أو السمع أو البصر أو التذوّق أو الشّم . . إذن : هناك حاسة جديدة تُميّز الثقَل هي حاسة العضَل .
وكذلك تُوجَد حاسة البَيْن ، التي تتمكن بها من معرفة سُمْك القماش مثلا وأنت في محل الأقمشة ، حيث تفركُ القماش بين أصابعك ، وتستطيع أن تُميّز بين الرقيق والسَّميك .
فالطفل المولود إذن لا يعلم شيئاً ، فهذا أمر طبيعي لأن وسائل العلم والإدراك لديه لم تُؤدِّ مهمتها بَعْد .
وقوله تعالى :
{ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة .
. . } [ النحل : 78 ] .
وقد بيَّن لنا علماء وظائف الأعضاء أن هذا الترتيب القرآني للأعضاء هو الترتيب الطبيعي ، فالطفل بعد الولادة يسمع أولاً ، ثم بعد حوالي عشرة أيام يُبصر . . وتستطيع تجربة ذلك ، فترى الطفل يفزع من الصوت العالي بعد أيام من ولادته ، ولكن إذا وضعت أصبعك أمام عينيه لا يطرف ؛ لأنه لم يَرَ بعد .
ومن السمع والبصر وهما السادة على جميع الحواس تتكون المعلومات التي في الأفئدة ، هذا الترتيب القرآني الوجودي ، وهو الترتيب الطبيعي الذي وافق العلمَ الحديث .
ونلاحظ في الآية إفراد السمع ، وجمع الأبصار والأفئدة :
{ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . . } [ النحل : 78 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8114
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١١٤