تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8107

مساهمون:

ص٨١٠٧
لأهل الاستعداد السلوكي الذين يتقبلون أسرار الله ولا تنكرها عقولهم ، ووعاء منعه فهو خصوصية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ولذلك يقول راوي الحديث : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أعطاني وعاءين ، أما أحدهما فقد بثثْتُه أي رويْته وقُلْته للناس ، وأما الآخر فلو بُحْت به لَقُطِع حلقومي هذا ، فهذا من الأسرار التي يختار الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لها مَنْ يحفظها . قوله تعالى : { وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض . . } [ النحل : 77 ] . هذا يُسمُّونه أسلوب قَصْر بتقديم الجار والمجرور ، أي قصر غيب السماوات والأرض عليه سبحانه ، فلو قلنا مثلاً : غيب السماوات والأرض لله ، فيحتمل أن يقول قائل : ولغير الله ، أما : { وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض . . } [ النحل : 77 ] . أي : له وحده لا شريك له . ومعنى السماوات والأرض ، أي : وما بينهما وما وراءهما ، ولكن المشهور من مخلوقات الله : السماء ، والأرض . ثم يقول تعالى : { وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . . . } [ النحل : 77 ] . جاءت الآية بهذا الغَيْب الوحيد ؛ لأنه الغيب الذي استأثر الله به . .