حلالاً طيّباً . . ثم وفّقه الله للإنفاق منه بشتى أنواع الإنفاق : سِراً وجَهْراً . . وهذه منزلة عالية : رِزْق من الله وصفه بأنه حلال طَيب لا شُبْهة فيه ، بعد ذلك وفّقه الله للإنفاق منه . . كُلٌّ حَسْب ما يناسبه ، فمن الإنفاق ما يناسبه السِّرّ ، ومنه ما يُناسبه الجَهْر : { إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقراء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [ البقرة : 271 ] .
هذان هما طَرَفا المثَل المضروب لَنَا . . ويترك لنا السياق القرآني الحكْم بينهما . . وكأن الحق سبحانه يقول : أنا أرتضي حكمكم أنتم : هل يستوون ؟
والحق سبحانه لا يترك لنا الجواب ، إلا إذا كان الجواب سيأتي على وَفْق ما يريد . . ولا جوابَ يُعقل لهذا السؤال إلا أن نقولَ : لا يستوون . . وكأن الحق سبحانه جعلنا ننطق نحن بهذا الحكم .
وقد ضرب الله هذا المثل لعبدة الأصنام ، الذين أكلوا رزق الله وعبدوا غيره ، فمثَّل الحق سبحانه الأصنامَ بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء .
وضرب المثل الآخر للسيد الذي رزقه الله رزقاً حسناً ، فهو ينفق منه سِرّاً وجَهْراً ، ألم تَرَ إلى قوله تعالى في آية أخرى : { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً . . . } [ لقمان : 20 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8097
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٩٧