وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلةٍ طُويَتْ . . . أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلاَ اشْتِعالُ النَّارِ فِيمَا جَاورَتْ . . . مَا كانَ يُعرَفُ طِيبُ عَرْفِ العُودِ
فانظر كيف وصل بالقضية المعنوية إلى قضية عامة يعرفها الرجل العادي ، فقد يكون لديك فضيلة مكتومة مغمورة لا يعرفها أحد ، حتى تتعرض لحاسد يتهمك ويُشوِّه صورتك ، فإذا بالحقيقة تتكشف للجميع ويُظهر ما عندك من مواهب ، وما لديك من فضائل . . وما أشبه ذلك بالعود طيب الرائحة الذي لا نشمُّ رائحته إلا إذا حرقناه .
وقد كان سبب هذا المثَل الشِّعريّ أن أحد أهل الخير كان يتردد من حين لآخر على أحد بُيوت البلدة وبها عجوز مُقْعدة في حاجة إلى مساعدة ، فكان يساعدها بما يستطيع ، وكان بجوارها منزل إحدى الجميلات التي قد تكون مطمعاً . . فاستغل أحد الحُسَّاد هذه الجيرة ، واتهم الرجل الصالح بأنه يذهب إلى هذه الحسناء . . وفعلاً تتبعه الناس ، فإذا به يذهب لبيت العجوز المقعدة . . ومن هنا عرف الناس عنه فضيلةً لم يكن يعرفها أحد .
وقد رأينا على مَرَّ التاريخ مَنِ اتهِمُوا ظلماً ، وقيل في حقهم ما يندي له الجبين . . ثم أنصفهم القضاء العادل ، وأظهر أنهم أبطال يستحقون التكريم ، ولولا ما تعرضوا له من اتهام ما عرفنا مزاياهم ومكارمهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 8095
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٩٥