ليُبين لهم خطأهم في الانصراف عن عبادة الله مع ما أعطاهم من رزق إلى عبادة الأصنام التي لا تعطيهم شيئاً .
ومن هنا تتضح الحكمة في أن الله تعالى ترك الحكم بنفسه في هذا المثَل ، وأتى به على صورة سؤال ليأخذ الحكم من أفواههم ويشهدوا هم على أنفسهم ؛ ليقطع عليهم سبيل الإنكار والجدال . ولنا هنا وَقْفة مع قوله تعالى :
{ هَلْ يَسْتَوُونَ . . . } [ النحل : 75 ] .
فالحديث عن مُثّنى ، وكان القياس أن يقول : هل يستويان ، فلماذا عدل عن المثنى إلى الجمع ؟
نقول : لأن المثل وإنْ ضُرِب بمفرد مقابل مفرد إلا أنه ينطبق على عديدين . . مفرد شائع في عديد مملوكين ، وفي عديد من السادة أصحاب الرزق الحسن ، ذلك لِيُعمّم ضَرْب المثل .
إذن : ليس في اختلاف الضمير هنا ما يتعارض وبلاغة القرآن الكريم ، بل هي دِقّة أداء ؛ لأن المتكلّم هو الحق سبحانه وتعالى .
وكذلك في قوله تعالى :
{ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا . . } [ الحجرات : 9 ] .
بعضهم يرى في الآية مَأخذاً ، حيث تتحدث عن المثنى ، ثم بضمير الجمع في ( اقْتَتَلُوا ) ، ثم تعود للمثنى في ( بَيْنَهُمَا ) .
نقول لهؤلاء : لو تدبرتُم المعنى لَعرفتم أن ما تتخذونه مأخذاً ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8098
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٩٨