وقوله تعالى :
{ إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 74 ] .
وهذه عِلّة النهي عن ضَرْب الأمثال لأننا لا نعلم ، أما الحق سبحانه وتعالى فيضرب لنا الأمثال ؛ لأنه سبحانه يعلم ، ويأتي بالمثَل في محلّه .
وبعد أنْ هيّأنا ربنا سبحانه لتلقِّي الأمثال ، وأعدَّ أذهاننا لاستقبال الأمثال منه سبحانه . . أتى بهذا المثل .
فيقول الحق سبحانه : { ضَرَبَ الله مَثَلاً . . . } .
الحق سبحانه وتعالى يضرب لنا مثلاً له طرفان :
الطرف الأول : عبد : أي مَوْلى ، وصفه بأنه مملوك التصرّف ، وأنه لا يقدر على شيء من العمل ؛ ذلك لأن العبد قد يكون عَبْداً ولكنه يعمل ، كمَنْ تسمح له بالعمل في التجارة مثلاً وهو عبد ، وهناك العبد المكاتب الذي يتفق مع سيده على مال يُؤدّيه إليه لينال حريته ، فيتركه سيده يعمل بحريته حتى يجمعَ المال المتفق عليه . . فهذا عَبْد ، ومملوك ، ولا يقدر على شيء من السَّعْي والعمل .
والطرف الثاني : سيد حُرٌّ ، رزقه الله وأعطاه رِزْقاً حَسناً أي :
تفسير الشعراوي — صفحة 8096
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٩٦