وهذا أول نَقْد لعبادة غير الله من شمس أو قمر أو صنم أو شجر .
وكذلك . . ماذا تعطي الأصنام أو غيرها من معبوداتكم لمن عبدها ، وماذا أعدَّتْ لهم من ثواب ؟ { وبماذا تعاقب مَنْ كفر بها ؟ . . إذن : فهو إله بلا منهج .
والتديّن غريزة في النفس يلجأ إليها الإنسان في وقت ضعفه وحاجته . . والله سبحانه هو الذي يحب أن نلجأ إليه وندعو ونطلب منه قضاء الحاجات . . وله منهج يقتضي مطلوبات تدكُّ السيادة والطغيان في النفوس ويقتضي تكليفات شاقة على النفس .
إذن : لجأ الكفار إلى عبادة الأصنام والأوثان لأنها آلهة بلا تكليف ، ومعبودات بلا مطلوبات .
ما أسهل أن يتمحّك إنسان في إله ويقول : أنا أعبده دون أن يأمر بشيء أو ينهى عن شيء } ما أسهل أن يُرضي في نفسه غريزة التدين بعبادة مثل هذا الإله .
لكن يجب ألاّ تنسوا أن هذا الإله الذي ليس له تكليف لن تستطيعوا أنْ تطلبوا منه شيئاً ، أو تلجأوا إليه في شدة . . فهذا غير معقول فكما أنهم لا يطلبوا منكم شيئاً ، كذلك لا يملكون لكم نَفْعاً ولا ضراً .
لذلك وجدنا الذين يدَّعُون النبوة . . هؤلاء الكذابون يُيسِّرون على الناس سُبُل العبادة ، ويُبيحون لهم ما حرَّمه الدين مثل اختلاط الرجال والنساء وغيره ؛ ذلك لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الأتباع .
تفسير الشعراوي — صفحة 8084
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٨٤