تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8082

مساهمون:

ص٨٠٨٢
إن هؤلاء جمعياً الذين أداروا دولاب هذه العملية يُؤدّون حركة إيجابية في الحياة هي في حَدِّ ذاتها عبادة لأنها أعانتْك على عبادة . أيضاً إذا أردت أنْ تُصلّي ، فواجب عليك أنْ تستر عورتك . . انظر إلى هذا القماش الذي لا تتم الصلاة إلا به . . كُلّ مَنْ أسهم في زراعته وصناعته حتى وصل إليك . . جميعهم يؤدون عبادة بحركتهم في صناعة هذا القماش . إذن : كل شيء يُعينك على عبادة الله فهو عبادة ، وكل حركة في الكون تؤدي إلى شيء من هذا فهي عبادة . والحق سبحانه وتعالى حينما استدعى المؤمنين لصلاة الجمعة ، قال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع . . . } [ الجمعة : 9 ] . لم يأخذهم من فراغ ، بل من عمل ، ولكن لماذا قال سبحانه : ( وَذَرُوا البَيْعَ ) . . لماذا البيع بالذات ؟ قالوا : لأن البيع هو غاية كل حركات الحياة ، فهو واسطة بين مُنتج ومُسْتهلك . . ولم يَقُل القرآن : اتركوا المصانع أو الحقول ، لأن هناك أشياء لا تأتي ثمرتها في ساعتها . . فمَنْ يزرع ينتظر شهوراً ليحصد ما زرع ، والصانع ينتظر إلى أن يبيعَ صناعته . . لكن البيع صفقة حاضرة ، فهي محلّ الاهتمام . . وكذلك لم يَقُلْ : ذروا الشراء ، قالوا : لأن البائع يحب أن يبيعَ ، ولكن المشتري قد يشتري وهو