تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8081

مساهمون:

ص٨٠٨١
أبعد ذلك كله تجحدون نعمته وتكفرونها ، وبدل أنْ تُقبِلوا عليه وتلتفتوا إليه تنصرفون إلى عبادة الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفع . . وهل عملتْ لكم الأصنامُ شيئاً من ذلك ؟ { هل أنعمتْ عليكم بنعمة من هذه النعم ؟ } هذه الأصنام محتاجة إليكم . . تأخذ منكم ولا تعطيكم . . فهذا مائل يريد مَنْ يقيمه . . وهذا كُسِر يحتاج لمن يُصلحه . . انقل الإله . . ضَع الإله في مكان كذا . . الخ . ولذلك يقول تعالى في الآية بعدها : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ . . . } . والعبادة أن يطيع العابد معبوده ، وهذه الطاعة تقتضي تنفيذ الأمر واجتناب النهي . . فهل العبادة تنفيذ الأمر واجتناب النهي فقط ؟ نقول : لا بل كل حركة في الحياة تُعين على عبادة فهي عبادة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولتوضيح هذه القضية نضرب هذا المثل : إذا أردتَ أن تُؤدّي فرض الله في الصلاة مثلاً ، فأنت تحتاج إلى قوة لتؤدي هذه الفريضة ، ولن تجد هذه القوة إلا بالطعام والشراب ، ولنأخذ أبسط ما يمكن تصوّره من الطعام . . رغيف العيش . . فانظر كم يّدٌ شاركتْ فيه منذ كان حبةَ قمح تلقى في الأرض إلى أنْ أصبح رغيفاً شهياً .