تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8085

مساهمون:

ص٨٠٨٥
فجاء مسيلمة الكذاب وأراد أن يُسهِّل على الناس التكليف فقال بإسقاط الصلاة ، وجاء الآخر فقال بإسقاط الزكاة . . وقد جذب هذا التسهيل كثيراً من المغفلين الذين يَضِيقون بالتكليف ، ويميلون لدين سَهْل يناسب هِمَمهم الدَّنية . وهكذا وجدنا لهؤلاء الكذابين أنصاراً يُؤيّدونهم ويُناصرونهم . . ولكن سرعان ما تتكشف الحقائق ، ويقف هؤلاء المخدوعون على حقيقة أنبيائهم . وقوله تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً . . } [ النحل : 73 ] . نلاحظ في هذه الآية نَوْعاً من الارتقاء في الاستدلال على بطلان عبادة الأصنام ؛ ذلك لأن الحق تبارك وتعالى قال عنهم في آية أخرى : { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [ النحل : 20 ] . فنفى عنهم القدرة على الخَلْق ، بل إنهم هم المخلوقون . . يذهب الواحد منهم فيُعجبه حجر ، فيأخذه ويُعمل فيه مِعْوله حتى يُصوِّره على صورة ما ، ثم يتخذه إلهاً يعبده من دون الله . فلما نفى عنهم القدرة على الخَلْق أراد هنا أنْ يترقّى في الاستدلال ، فنفى عنهم مجرد أنْ يملكوا ، فقد يملك الواحد ما لا يخلقه ، فتُقرّر الآية هنا أنهم لا يملكون . . مجرد الملك . وقوله تعالى :