وهذه هي نظرة الناس إلى الأولاد ، أنهم ذِكْر لهم بعد موتهم . . وكأن اسمه موصولٌ لا ينتهي .
ويقول الله تبارك وتعالى :
{ بَنِينَ وَحَفَدَةً . . . } [ النحل : 72 ] .
تدلُّنا على ضرورة الحرص على اندماج الأجيال . . زوجين ، ثم أبناء وحفدة . . فما فائدة اندماج الأجيال ؟ ما فائدة المعاصرة والمخالطة بين الجدِّ وحفيده ؟
نلاحظ أن الوليد الصغير يبدأ عنده الإدراك بمجرد أنْ تعملَ وسائل الإدراك عنده ، فيبدأ يلتقط مِمَّنْ حوله ويتعلَّم منهم . . فإذا كان له أخوة أكبر منه تعلّم منهم مثلاً بابا . . ماما . . فإذا لم يكُنْ له أخوة نُعلّمه نحن هذه الكلمات .
ولذلك نرى الطفل الثاني أذكى من الأول ، والثالث أذكى من الثاني . . وهكذا لأنه يأخذ ممَّنْ قبله وممَّنْ حوله ، فيزداد بذلك إدراكه ، وتزداد خبراته ومعلوماته .
ولنتصور أن هذا الابن أصبح أباً ، وجاء الحفيد الذي يعاصر الجيلين ؛ جيل الأب وجيل الجدِّ ، يشبّ الصغير في أحضانهما ، فتراه يأخذ من أبيه نشاطه في حركة الحياة وسَعْيه للرزق .
في حين أنه يأخذ من جَدِّه القيم الدينية حيث الجد في البيت باستمرار بعد أن تقدَّم به العمر فأقبل على الطاعة والعبادة . . فيسمع منه الصغير قراءة القرآن . . متى يؤذن للظهر . . يا ولد هات
تفسير الشعراوي — صفحة 8079
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٧٩