تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8078

مساهمون:

ص٨٠٧٨
فإذا ما استنفدنا هذه المراحل ، فلم يَعُدْ بينهما سَكَن ولا مودّة ، ولا حتى يرحم أحدهما صاحبه فقد استحالتْ بينهما العِشرة ، وأصبح من الحكمة مفارقة أحدهما للآخر . وهنا شرع الحق سبحانه الطلاق ليكون حلاً لمثل هذه الحالات ، ومع ذلك جعله ربنا سبحانه أبغض الحلال ، حتى لا نقدم عليه إلا مُضطرِّين مُجْبرين . وقوله تعالى : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً . . } [ النحل : 72 ] . البنون هم الحلقة الأولى لاستبقاء الحياة ، والحفَدة وهم وَلَدُ الولد ، هم الحلقة الثانية لاستبقاء الحياة ؛ ذلك لأن الإنسان بطبْعه يحب الحياة ويكره الموت ، وهو يراه كل يوم يحصد النفوس من حَوْله . . فإيمانه بالموت مسألة محققة ، فإذا ما تيقَّن أن الحياة تفوته في نفسه أراد أنْ يستبقيَها في وَلَده . . ومن هنا جاء حُبُّ الكثيرين مِنَّا ، للذكور الذين يُمثِّلون امتداداً للآباء . فإذا ما رزقه الله الأبناء ، وضمن له الجيل الأول تطلّع إلى أنْ يرى أبناء الأبناء ؛ ليستبقي الحياة له ولولده من بعده ؛ ولذلك فالشاعر الذي يخاطب ابنه يقول له : أبُنيّ . . يَا أنَا بَعْدَمَا أَقْضِي . . .