مَنْ مِنّا يُسخّر الآخر ؟ ! كُلٌّ منا مُسخَّر للآخر ، أنت مُسخَّر لي فيما تتقنه ، وأنا مُسخَّر لك فيما أتقنه . . هذه حكمة الله في خَلْقه ليتم التوازن والتكامل بين أفراد المجتمع .
وربُّنا سبحانه وتعالى لم يجعل هذه المهن طبيعية فينا . . يعني هذا لكذا وهذا لكذا . . لا . . الذي يرضى بقدر الله فيما يُناسبه من عمل مهما كان حقيراً في نظر الناس ، ثم يُتقن هذا العمل ويجتهد فيه ويبذل فيه وُسْعه يقول له الحق سبحانه : ما دُمْتَ رضيتَ بقدري في هذا العمل لأرفعنّك به رِفْعة يتعجَّب لها الخَلْق . .
وفعلاً تراهم ينظرون إلى أحدهم ويشيرون إليه : كان شيالاً . . كان أجيراً . . نعم كان . . لكنه رَضِي بما قسم الله وأتقن وأجاد ، فعوَّضه الله ورفعه وأعلى مكانته .
ولذلك يقولون : مَنْ عمل بإخلاص في أيّ عمل عشر سنين يُسيّده الله بقية عمره ، ومَنْ عمل بإخلاص عشرين سنة يُسيّد الله أبناءه ، ومَنْ عمل ثلاثين سنة سيَّد الله أحفاده . . لا شيء يضيع عند الله سبحانه .
فليس فينا أَعْلى وأَدْنى ، وإياك أنْ تظنَّ أنك أعلى من الناس ، نحن سواسية ، ولكن مِنَّا من يُتقِن عمله ، ومِنَّا مَنْ لا يتقن عمله ؛ ولذلك قالوا : قيمة كل امرئ ما يُحسِنه .
ولا تنظر إلى زاوية واحدة في الإنسان ، ولكن انظر إلى مجموع الزوايا ، وسوف تجد أن الحق سبحانه عادلٌ في تقسيم المواهب على الناس .
تفسير الشعراوي — صفحة 8070
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٧٠