تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8071

مساهمون:

ص٨٠٧١
وقد ذكرنا أنك لو أجريتَ معادلة بين الناس لوجدتَ مجموع كل إنسان يساوي مجموع كُلِّ إنسان ، بمعنى أنك لو أخذتَ مثلاً : الصحة والمال والأولاد والقوة والشجاعة وراحة البال والزوجة الصالحة والجاه والمنزلة . . الخ لوجدت نصيب كُلٍّ منّا في نهاية المعادلة يساوي نصيب الآخر ، فأنت تزيد عني في القوة ، وأنا أزيد عنك في العلم ، وهكذا . . لأننا جميعاً عبيدٌ لله ، ليس مِنّا مَنْ بينه وبين الله نسب أو قرابة . وقوله تعالى : { فَمَا الذين فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ . . . } [ النحل : 71 ] . فما ملكت أيمانهم : هم العبيد المماليك . . والمعنى : أننا لم نَرَ أحداً منكم فضّله الله بالرزق ، فأخذه ووزّعه على عبيده ومماليكه ، أبداً . . لم يحدث ذلك منكم . . والله سبحانه لا يعيب عليهم هذا التصرف ، ولا يطلب منهم أنْ يُوزّعوا رزق الله على عبيدهم ، ولكن في الآية إقامةٌ للحجة عليهم ، واستدلال على سُوء فعلهم مع الله سبحانه وتعالى . وكأن القرآن يقول لهم : إذا كان الله قد فُضَّل بعضكم في