وكذلك توصَّل إلى أن أقدمَ أنواع العسل ما وُجِد في كهوف الجبال ، وقد تَوصَّلوا إلى هذه الحقيقة عن طريق حَرْق العسل وتحويله إلى كربون ، ثم عن طريق قياس إشعاع الكربون يتم التوصّل إلى عمره . . وهكذا وجدوا أن عسل الكهوف أقدم أنواع العسل ، ثم عسل الشجر ، ثم عسل الخلايا والمناحل .
إذن : أوحى الله تعالى إلى النحل بطريق خفيّ لا نعلمه نحن ، وعملية الوحي تختلف باختلاف الموحِي والموحَي إليه ، ويمكن أنْ نُمثّل هذه العملية بالخادم الفَطِن الذي ينظر إليه سيده مُجرد نظرة فيفهم منها كل شيء : أهو يريد الشراب ؟ أم يريد الطعام ؟ أم يريد كذا ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ كُلِي مِن . . . } .
عِلّة كَوْن العسل فيه شفاء للناس أنْ يأكلَ النحل من كُلِّ الثمرات ذلك لأن تنوُّع الثمرات يجعل العسل غنيّاً بالعناصر النافعة ، فإذا ما تناوله الإنسان ينصرف كل عنصر منه إلى شيء في الجسم ، فيكون فيه الشفاء بإذن الله .
ولكن الآن ماذا حدث ؟ نرى بعض الناس يقول : أكلتُ كثيراً من
تفسير الشعراوي — صفحة 8053
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٥٣