تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8052

مساهمون:

ص٨٠٥٢
{ وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . } [ القصص : 7 ] . هذا هو وَحْي الله إلى ما يشاء من خَلْقه : إلى الملائكة ، إلى الأرض ، إلى الرسل ، إلى عباده المقرّبين ، إلى أم موسى ، إلى النحل . . الخ . وقد يكون الوحي من غيره سبحانه ، ويُسمَّى وَحْياً أيضاً ، كما في قوله تعالى : { وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ . . } [ الأنعام : 121 ] . وقوله : { يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً . . } [ الأنعام : 112 ] . لكن إذا أُطلِقَتْ كلمة ( الوَحْي ) مُطْلقاً بدون تقييد انصرفتْ إلى الوحي من الله إلى الرسل ؛ لذلك يقول علماء الفقه : الوحي هو إِعلامُ الله نبيه بمنهجه ، ويتركون الأنواع الأخرى : وَحْي الغرائز ، وَحْي التَكوين ، وَحْي الفطرة . . الخ . وقوله : { أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } [ النحل : 68 ] . كثير من الباحثين شغوفون بدراسة النحل ومراحل حياته منذ القدم ، ومن هؤلاء باحث تتبّع المراحل التاريخية للنحل ، فتوصّل إلى أن النحل أول ما وُجِد عاش في الجبال ، ثم اتخذ الشجر ، وجعل فيها أعشاشه ، ثم اتخذ العرائش التي صنعها له البشر ، وهي ما نعرفه الآن باسم الخلية الصناعية أو المنحل ، ووَجْه العجب هنا أن هذا الباحث لا يعرف القرآن الكريم ، ومع ذلك فقد تطابق ما ذهب إليه مع القرآن تمام التطابق .