ويترك في نفسه إشراقات نورانية تتسامى به وترتفع إلى أعلى الدرجات ، في حين يسمعه آخر فلا يَعي منه شيئاً ، ويقول كما حكى القرآن الكريم : { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً . . . } [ محمد : 16 ] .
وقال : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ . . } [ فصلت : 44 ] . { والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . . } [ فصلت : 44 ] .
إذن : فالقرآن واحد ، ولكن الاستقبال مختلف .
ثم يقول الحق سبحانه : { والله أَنْزَلَ مِنَ . . . } .
الحق تبارك وتعالى في هذه الآية ينقلنا إلى آية مادية مُحسّة لا ينكرها أحد ، وهي إنزال المطر من السماء ، وإحياء الأرض الميتة بهذا المطر ؛ ليكون ذلك دليلاً محسوساً على قدرته تعالى ، وأنه مأمون على خَلْقه .
وكأنه سبحانه يقول لهم : إذا كنتُ أنا أعطيكم كذا وكذا ، وأُوفّر لكم الأمر المادي الذي يفيد عنايتي بكم ، فإذا أنزلتُ لكم منهجاً ينفعكم ويُصلح أحوالكم فصدّقوه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8040
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٤٠