ولذلك ، لو نظرنا إلى قصة أيوب عليه السلام وما ابتلاه الله به نرى فيها مثالاً رائعاً لعلاج الظاهر والباطن معاً ، فقد ابتلاه ربُّه ببلاء ظهر أثره على جسمه واضحاً ، ولما أذن له سبحانه بالشفاء قال له :
{ اركض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } [ ص : 42 ] .
( مُغْتَسَلٌ ) : أي . يغسل ويُزيل ما عندك من آثار هذا البلاء .
( وَشَرَابٌ ) : أي . شراب يشفيك من أسباب هذا البلاء فلا يعود .
وكذلك الحال في علاج المجتمع ، فقد جاء القرآن الكريم وفي العَالَم فساد كبير ، وداءاتٌ متعددة ، لا بُدَّ لها من منهج لشفاء هذه الداءاتِ ، ثم نعطيها مناعاتٍ تمنع عودة هذه الداءات مرة أخرى .
وقوله تعالى :
{ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ النحل : 64 ] .
أي : أن هذا القرآن فيه هدى ورحمة لمَنْ آمن بك وبرسالتك ؛ لأن الطبيب الذي ضربناه مثلاً هنا لا يعالج كل مريض ، بل يعالج مَنْ وثق به ، وذهب إليه وعرض عليه نفسه ففحصه الطبيب وعرف عِلّته .
وهكذا القرآن الكريم يسمعه المؤمن به ، فيكون له هدىً ورحمة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8039
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٣٩