تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8038

مساهمون:

ص٨٠٣٨
لا يكون واضحاً إلا إذا خَلا من الصِّعاب والعقبات ، وخلا أيضاً من المخاوف ، فهو طريق واضح مأمون سهل ، وأيضاً يكون قصيراً يُوصّلك إلى غايتك من أقصر الطرق . وضد الهدى : الضلال . وهو أنْ يُضلّك ، فإنْ أردتَ طريقاً وجَّهك إلى غيره ، ودَلّك على سواه ، أو دَلّك على طريق به مخاوف وعقبات . أما الرحمة ، فقد وصف الحق تبارك وتعالى القرآن بأنه رحمة فقال : { وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ . . . } [ الإسراء : 82 ] . فكيف يكون القرآن شفاءً ؟ وكيف يكون رحمة ؟ الشفاء : إذا أصابنا داء ربنا سبحانه وتعالى يقول : طيّبوا داءكم وداووا أمراضكم بكذا وكذا ، ورُدُّوا الحكم إلى الله . . هذا شفاء . أما الرحمة : فهي أن يمنع أن يأتي الداء مرة أخرى ، فتكون وقاية تقتلع الداء من أصله فلا يعود . ومِثْل هذا يحدث في عالم الطب ، فقد تذهب إلى طبيب لِيُعالجك من داء معين . . بثور في الجلد مثلاً ، فلا يهتم إلا بما يراه ظاهراً ، ويصف لك ما يداوي هذه البثور . . ثم بعد ذلك تُعاودك مرة أخرى . أما الطبيب الحاذق الماهر فلا ينظر إلى الظاهر فقط ، بل يبحث عن سببه في الباطن ، ويحاول أن يقتلع أسباب المرض من جذورها ، فلا تُعاودك مرة أخرى .
تفسير الشعراوي — صفحة 8038 | محمد متولي الشعراوي