الأول : أنهم نَسبُوا لله الولد ولو كان ذكراً فهو افتراء باطل يتنزه الله عنه .
الثاني : أنهم اختاروا أخسَّ الأنواع في نظرهم . . ولا يستطيع أحد أن يقول : إن البنات أخسُّ الأنواع . . لماذا ؟
لأن بالبنات يكون بقاء النوع ؛ ولذلك قال العباس : لو سمع الله ما قال الناس في الناس لما كان الناس . . أي : لو استجاب الله لرغبة الناس في أنهم لا يريدون البنات فاستجاب ولم يُعْطهم . . ماذا سيحدث ؟ سينقطع النسل ، فهذا مطْلَب غبيّ ، فالبنت هي التي تَلِد الولد ، وبها بقاء النوع واستمرار النسل .
وقوله تعالى :
{ سُبْحَانَهُ . . . } [ النحل : 57 ] .
أي : تنزيهاً له أن يكون له ولد ، وتنزيهاً له سبحانه أن يكون له أخسَّ النوعين في نظرهم وعرفهم ، وقد قال عنهم القرآن في الآية التالية : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ . . } [ النحل : 58 - 59 ] .
ولذلك فالحق تبارك وتعالى حينما يُحدِّثنا عن الإنجاب يقول : { لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً . . } [ الشورى : 49 - 50 ] .
أول ما بدأ الحق سبحانه بدأ بالإناث . . ثم أعطانا هذه الصورة من الخَلْق : إناث ، ذكور ، ذكور وإناث ، عقيم . . إذن : هِبَات الله تعالى
تفسير الشعراوي — صفحة 8012
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠١٢