{ أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ } [ النحل : 52 ] .
والهمزة هنا استفهام للإنكار والتوبيخ ، فلا يجوز أنْ تتقيَ غير الله ، لأنه حُمْق لا يليق بك ، وقد علمتَ أن لله ما في السماوات وما في الأرض ، وله الطاعة الدائمة والانقياد الدائم ، وبه سبحانه قامت السماوات والأرض ومنه سبحانه الإيجاد من عَدَم والإمداد من عُدم .
إذن : فمن الحُمْق أنْ تتقي غيره ، وهو أَوْلى بالتقوى ، فإنِ اتقيتُم غيره فذلك حُمْق في التصرّف يؤدّي إلى العطَب والهلاك ، إنِ اغتررتم بأن الله تعالى أعطاكم نِعَماً لا تُعَدُّ ولا تُحصَى .
ومن نعم الله أن يضمن لعباده سلامة الملكَات وما حولها ، فلو سَلِم العقل مثلاً سَلِمت وصَحَّتْ الأمور التي تتعلق به ، فيصحّ النظام ، وتصحّ التصَرُّفات ، ويصحّ الاقتصاد . . وهذه نعمة .
فالنعمة تكون للقلب وتكون للقالب ، فللقالب المتعة المادية ، وللقلب المتعة المعنوية . . وأهم المتَع المعنوية التي تريح القالب أن يكون للإنسان دينٌ يُوجّهه . . أن يكون له ربٌّ قادر ، لا يُعجِزه شيء ، فإنْ ضاقتْ به الدنيا ، وضاقتْ به الأسباب فإن له رباً يَلجأ إليه فيُسعفه ويكيفه ، وهذه هي الراحة الحقيقة .
وقد ضمن لنا الحق سبحانه وتعالى سلامة القالب بما أودع في الكون من مُقوِّمات الحياة في قوله : { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . } [ فصلت : 10 ] .
أي : اطمئنوا إلى هذا الأمر ، فالله سبحانه لا يريد منكم إلا أنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 7999
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٩