{ كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] .
فهذا الذي رأى نفسه استغنى عن غيره من وجهة نظره إنما هل استغنى حقاً ؟ . . لا . لم يستغن ، بدليل أنه لا يستطيع أنْ يحتفظَ بما يملك .
قوله تعالى :
{ وَلَهُ مَا فِي السماوات والأرض . . . } [ النحل : 52 ] .
الذي له ما في السماوات والأرض ، وبه قيام وجوده بقيوميته ، فهو سبحانه يُطمئِنك ويقول لك : أنا قيُّوم يعني : قائم على أمرك . . ليس قائماً فقط . . بل قيُّوم بالمبالغة في الفِعْل ، وما دام هو سبحانه القائم على أمرك إيجاداً من عَدَم ، وإمداداً من عُدم . إذن : يجب أن تكون طاعتُك له سبحانه لا لغيره .
وفي الأمثال يقولون « اللي يأكل لقمتي يسمع كلمتي » فإذا كنتَ أنت عالة في الوجود .
. وجودك من الله ، وإمدادك من الله ، وإبقاء مُقوِّمات حياتك من الله ؛ لذلك قال تعالى :
{ وَلَهُ الدين وَاصِباً } [ النحل : 52 ] .
أي : هذه نتيجة ؛ لأن لله ما في السماوات والأرض ، فَلَه الدين واصباً ، أي : له الطاعة والخضوع دائماً مستمراً ، ومُلْك الله دائم ، وهو سبحانه لا يُسلم مُلْكَه لأحد ، ولا تزال يد الله في مُلْكه . . وما دام الأمر هكذا فالحق سبحانه يسألهم :
تفسير الشعراوي — صفحة 7998
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٨