صَحَّ أنْ يُجابِهَهم بذاته ؛ لأن المسألة ما دامتْ مسألة رَهْبة ، فالرهبة من المتكلم خير من الرهبة من الغائب . . وكأن السياق يقول : ها هو سبحانه أمامك ، وهذا أَدْعى للرهْبة .
وكذلك في فاتحة الكتاب نقرأ : { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يَوْمِ الدين } [ الفاتحة : 2 - 4 ] .
ولم يَقُلْ : إياه نعبد ، متابعة للغيبة ، بل تحوَّل إلى ضمير الخطاب فقال : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة : 5 ] .
ذلك لأن العبد بعد أن استحضر صفة الجلال والعظمة أصبح أَهْلاً للمواجهة والخطاب المباشر مع الله عَزَّ وَجَلَّ .
فقوله :
{ فَإيَّايَ فارهبون } [ النحل : 51 ] .
بعد ما استحضر العبد عظمة ربه ، وأقرّ له بالوحدانية وعَلِم أنه إله واحد ، وليس إلهين . واحد يقول : نُعذّبه . والآخر يقول : لا .
ليس الأمر كذلك ، بل إله واحد بيده أنْ يُعذّب ، وبيده أنْ يعفو ، فناسب السياق هنا أنْ يُواجههم فيقول :
{ فَإيَّايَ فارهبون } [ النحل : 51 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7995
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٩٥