الضعفاء غير القادرين على مشقة السفر والترحال ، فقالوا : { بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } [ سبأ : 19 ] .
حتى لا يقدر الضعفاء منهم على خَوْض هذه المسافات .
إذن : الذي يتقلَّب في الأرض دليل على أن له من الحال حال إقامة وحال ظَعْن وقدرة على أن ينقل ما لديه ليقيم به في مكان آخر ؛ ولذلك قالوا : المال في الغربة وطن . . ومَنْ كان قادراً يفعل ما يريد .
والحق سبحانه يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِي البلاد } [ آل عمران : 196 ] .
فلا يخيفنك انتقالهم بين رحلتي الشتاء والصَّيْف ، فالله تعالى قادر أن يأخذَهم في تقلُّبهم .
وقد يُراد تقلّبهم في الأفكار والمكْر السيء بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وصحابته كما في قوله تعالى : { لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور } [ التوبة : 48 ] .
فقد قعدوا يُخطّطون ويمكُرون ويُدبِّرون للقضاء على الدعوة في مَهْدها .
ويقول تعالى :
{ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } [ النحل : 46 ] .
المعجز : هو الذي لا يمَكِّنك من أنْ تغلبه ، وهؤلاء لن يُعجِزوا الله
تفسير الشعراوي — صفحة 7966
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٦٦