ولذلك يقولون في الأمثال : ( نزول البلا ولا انتظاره ) ذلك لأنه إنْ نزل سينزل بلون واحد ، أما انتظاره فيُشيع في النفس ألواناً متعددة من الفزع والخوف . . إذن : التخُّوف أشدُّ وأعظم من وقوع الحَدث نفسه .
وكان هذا الفزع يعتري الكفار إذا ما عَلِموا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعث سرية من السَّرايا ، فيتوقع كل جماعة منهم أنها تقصدهم ، وبذلك يُشيع الله الفزع في نفوسهم جميعاً ، في حين أنها خرجتْ لناحية معينة .
وبعض المفسرين قال : التخوُّف يعني التنقُّص بأنْ ينقص الله من رُقْعة الكفر بدخول القبائل في الإسلام قبيلةً بعد أخرى ، فكلُّ واحدة منها تنقص من رقعة الكفر . . كما جاء في قوله تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات . . . } [ البقرة : 155 ] .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى في تذييل هذه الآية :
{ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 47 ] .
وهل هذا التذييل مناسب للآية وما قبلها من التهديد والوعيد ؟ فالعقل يقول : إن التذييل المناسب لها : إن ربكم لشديد العقاب مثلاً .
لكن يجب هنا أنْ نعلمَ أن هذا هو عطاء الربوبية الذي يشمل العباد جميعاً مؤمنهم وكافرهم ، فالله تعالى استدعى الجميع للدنيا ، وتكفَّل للجميع بما يحفظ حياتهم من شمس وهواء وأرض وسماء ،
تفسير الشعراوي — صفحة 7968
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٦٨