تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7967

مساهمون:

ص٧٩٦٧
تعالى ، ولن يستطيعوا الإفلاتَ من عذابه ؛ لأنهم مهما بَيَّتوا فتبييتهم وكَيْدهم عند الله . . أما كيْد الله إذا أراد أنْ يكيد لهم فلن يشعروا به : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله } [ الأنفال : 30 ] . وقال : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [ الطارق : 15 - 17 ] . فمَنْ لا يستطيع أن يغلبك يخضع لك ، وما دام يخضع لك يسيطر عليه المنهج الذي جِئْتَ به . وقد يكون العجز أمام القوىّ دليلَ قوة ، كما عجز العرب أمام تحدِّي القرآن لهم ، فكان عجزهم أمام كتاب الله دليلَ قوتهم في المجال الذي تحدَّاهم القرآن فيه ؛ لأن الله تعالى حين يتحدَّى وحين يُنازل لا ينازل الضعيف ، لا بل ينازل القوي في مجال هذا التحدِّي . التخوُّف : هو الفزع من شيء لم يحدث بعد ، فيذهب فيه الخيال مذاهبَ شتَّى ، ويتوقع الإنسان ألواناً متعددة من الشر ، في حين أن الواقع يحدث على وجه واحد . هَبْ أنك في انتظار حبيب تأخَّر عن موعد وصوله ، فيذهب بك الخيال والاحتمال إلى أمور كثيرة . . يا تُرى حدث كذا أو حدث كذا ، وكل خيال من هذه الخيالات له أثر ولذعة في النفس ، وبذلك تكثر المخاوف ، أما إن انتظرتَ لتعرفَ الواقع فإنْ كان هناك فزع كان مرة واحدة .