تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7969

مساهمون:

ص٧٩٦٩
لم تُخلَق هذه الأشياء لواحد دون الآخر ، وقد قال تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] . وكأن في الآية لَوْناً من ألوان رحمته سبحانه بخَلْقه وحِرْصه سبحانه على نجاتهم ؛ لأنه يُنبِّههم إلى ما يمكن أن يحدث لَهم إذا أصرُّوا على كفرهم ، ويُبصِّرهم بعاقبة كفرهم ، والتبصرة عِظَة ، والعِظَة رأفة بهم ورحمة حتى لا ينالهم هذا التهديد وهذا الوعيد . ومثال هذا التذييل كثير في سورة الرحمن ، يقول الحق تبارك وتعالى : { رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 17 - 18 ] . فهذه نعمة ناسبت قوله تعالى : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 18 ] . وكذلك في قوله تعالى : { مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } [ الرحمن : 19 - 20 ] . فهذه نعمة من نعم الله ناسبت تذييل الآية : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 21 ] .