وصدق الله العظيم حيث قال : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين } [ الأنفال : 30 ] .
وقال : { وَلاَ يَحِيقُ المكر السئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [ فاطر : 43 ] .
فمكْر العباد مكشوف عند الله ، أما مكْرُه سبحانه فلا يقدر عليه أحد ، ولا يحتاط منه أحد ؛ لذلك كان الحق سبحانه خَيْر الماكرين .
والمكْر السَّيء هو المكْر البطَّال الذي لا يكون إلا في الشر ، كما حدث من مَكْر المكذِّبين للرسل على مَرِّ العصور ، وهو أن تكيد للغير كيْداً يُبطل حَقّاً .
وكل رسول قابله قومه المنكرون له بالمكر والخديعة ، دليل على أنهم لا يستطيعون مواجهته مباشرة ، وقد تعرَّض الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لمراحل متعددة من الكَيْد والمكْر والخديعة ، وذلك لحكمة أرادها الحق تبارك وتعالى وهي أن يُوئس الكفار من الانتصار عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقد بيَّتوا له ودَبَّروا لقتله ، وحَاكُوا في سبيل ذلك الخطط ، وقد باءتْ خُطتهم ليلة الهجرة بالفشل .
وفي مكيدة أخرى حاولوا أن يَسْحروه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ولكن كشف الله أمرهم وخيَّب سعيهم . . إذن : فأيّ وسيلة من وسائل دَحْض هذه الدعوة لم تنجحوا فيها ، ونصره الله عليكم . كما قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7963
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٦٣