{ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي . . . } [ المجادلة : 21 ] .
وقوله تعالى :
{ أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض . . . } [ النحل : 45 ] .
الخسْف : هو تغييب الأرض ما على ظهرها . . فانخسفَ الشيء أيْ : غاب في باطن الأرض ، ومنه خُسوف القمر أي : غياب ضَوْئه . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى عن قارون : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض } [ القصص : 81 ] .
وهذا نوع من العذاب الذي جاء على صُور متعددة كما ذكرها القرآن الكريم : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا . . } [ العنكبوت : 40 ] .
هذه ألوان من العذاب الذي حاقَ بالمكذبين ، وكان يجب على هؤلاء أن يأخذوا من سابقيهم عبرة وعظة ، وأنْ يحتاطوا أن يحدث لهم كما حدث لسابقيهم .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى :
{ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النحل : 45 ] .
والمراد أنهم إذا احتاطوا لمكْر الله وللعذاب الواقع بهم ، أتاهم الله من وجهة لا يشعرون بها ، ولم تخطُر لهم على بال ، وطالما لم تخطُرْ لهم على بال ، إذن : فلم يحتاطوا لها ، فيكون أَخْذهم يسيراً ، كما قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7964
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٦٤