تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7955

مساهمون:

ص٧٩٥٥
والمعنى : فاذكروني بالطاعة والإيمان أذكركم بالفيوضات والبركة والخير والإمداد وبثوابي . وإذا أُطلقت كلمة الذكر انصرفت إلى ما نزل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه الكتاب الجامع لكُلِّ ما نزل على الرسُل السابقين ، ولكل ما تحتاج إليه البشرية إلى أنْ تقومَ الساعة . كما أن كلمة كتاب تطلق على أي كتاب ، لكنها إذا جاءت بالتعريف ( الكتاب ) انصرفت إلى القرآن الكريم ، وهذا ما نسميه ( عَلَم بالغلبة ) . والذكْر هو القرآن الذي نزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهو معجزته الخالدة في الوقت نفسه ، فهو منهج ومعجزة ، وقد جاء الرسُل السابقون بمعجزات لحالها ، وكتب لحالها ، فالكتاب منفصل عن المعجزة . فموسى كتابه التوراة ومعجزته العصا ، وعيسى كتابه ومنهجه الإنجيل ومعجزته إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله . أما محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فمعجزته هي نفس كتاب منهجه ، لا ينفصل أحدهما عن الآخر لتظلّ المعجزة مُسَاندة للمنهج إلى قيام الساعة . وهذا هو السِّر في أن الحق تبارك وتعالى تكفل بحفظ القرآن وحمايته ، فقال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] . أما الكتب السابقة فقد عُهد إلى التابعين لكل رسول منهم بحِفْظ كتابه ، كما قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7955 | محمد متولي الشعراوي