تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7953

مساهمون:

ص٧٩٥٣
أما الزُّبُر ، فمعناها : الكتب المكتوبة . . ولا يُكتب عادة إلا الشيء النفيس مخافة أنْ يضيعَ ، وليس هنا أنفَسُ مما يأتينا من منهج الله لِيُنظِّم لَنا حركة حياتنا . ونعرف أن العرب قديماً كانوا يسألون عن كُلِّ شيء مهما كان حقيراً ، فكان عندهم عِلمٌ بالسهم ومَنْ أول صانع لها ، وعن القوس والرَّحْل ، ومثل هذه الأشياء البسيطة . . ألاَ يسألون عن آيات الله في الكون وما فيها من أسرار وعجائب في خَلْقها تدلُّ على الخالق سبحانه وتعالى ؟ ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . } [ النحل : 44 ] . كلمة الذكر وردتْ كثيراً في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة ، وأَصلْ الذكر أنْ يظلَّ الشيءُ على البال بحيث لا يغيب ، وبذلك يكون ضِدّه النسيان . . إذن : عندنا ذِكْر ونسيان . . فكلمة « ذكر » هنا معناها وجود شيء لا ينبغي لنا نسيانه . . فما هو ؟ الحق سبحانه وتعالى حينما خلق آدم عليه السلام أخذ العهد على كُلِّ ذرِّة فيه ، فقال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ } [ الأعراف : 172 ] .