تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7957

مساهمون:

ص٧٩٥٧
إذن : جاء القرآن كتابَ معجزة ، وجاء كتابَ منهج ، إلا أنه ذكر أصول هذا المنهج فقط ، ولم يذكر التعريفات المنهجية والشروح اللازمة لتوضيح هذا المنهج ، وإلاَّ لَطالتْ المسألة ، وتضخَّم القرآن وربما بَعُد عن مُرَاده . فجاء القرآن بالأصول الثابتة ، وترك للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مهمة أنْ يُبيِّنه للناس ، ويشرحه ويُوضِّح ما فيه . وقد يظن البعض أن كُلَّ ما جاءتْ به السُّنة لا يلزمنا القيام به ؛ لأنه سنة يُثَاب مَنْ فعلها ولا يُعاقب مَنْ تركها . . نقول : لا . . لا بُدَّ أن نُفرِّق هنا بين سُنّية الدليل وسُنّية الحكم ، حتى لا يلتبس الأمر على الناس . فسُنّية الدليل تعني وجود فَرْض ، إلا أن دليله ثابت من السنة . . وذلك كبيان عدد ركعات الفرائض : الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فهذه ثابتة بالسنة وهي فَرْض . أما سُنيّة الحكم : فهي أمور وأحكام فقهية وردت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، يُثَاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها . . فحين يُبيِّن لنا الرسول بسلوكه وأُسْوته حُكْماً ننظر : هل هي سُنّية الدليل فيكون فَرْضاً ، أم سُنّية الحكم فيكون سُنة ؟ ويظهر لنا هذا أيضاً من مواظبة الرسول على هذا الأمر ، فإنْ واظب عليه والتزمه فهو فَرْض ، وإنْ لم يواظب عليه فهو سُنة . إذن : مهمة الرسول ليست مجرد مُنَاولة القرآن وإبلاغه للناس ، بل وبيان ما جاء فيه من المنهج الإلهي ، فلا يستقيم هنا البلاغ دون