وأخْذ العهد على آدم هو عَهْد على جميع ذريته ، ذلك لأن في كُلِّ واحد من بني آدم ذَرَّة من أبيه آدم . . وجزءاً حيّاً منه نتيجة التوالُد والتناسُل من لَدُن آدم حتى قيام الساعة ، وما دُمْنا كذلك فقد شهدنا أخذ العهد : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } .
وكأن كلمة ( ذكر ) جاءت لتُذكِّرنا بالعهد المطمور في تكويننا ، والذي ما كان لنا أنْ ننساه ، فلما حدث النسيان اقتضى الأمرُ إرسالَ الرسل وإنزالَ الكتب لتذكِّرنا بعهد الله لنا : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف : 172 ] .
ومن هنا سَمّينا الكتب المنزلة ذكراً ، لكن الذكْر يأتي تدريجياً وعلى مراحل . . كلُّ رسول يأتي ليُذكَّر قومه على حَسْب ما لديهم من غفلة .
. أما الرسول الخاتم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الذي جاء للناس كافّة إلى قيام الساعة ، فقد جاء بالذكر الحقيقي الذي لا ذِكْر بعده ، وهو القرآن الكريم .
وقد تأتي كلمة ( الذكْر ) بمعنى الشَّرَف والرِّفْعة كما في قوله تعالى للعرب : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [ الأنبياء : 10 ] وقد أصبح للعرب مكانة بالقرآن ، وعاشت لغتهم بالقرآن ، وتبوءوا مكان الصدارة بين الأمم بالقرآن .
وقد يأتي الذكْر من الله للعبد ، وقد يأتي من العبد لله تعالى كما في قوله سبحانه : { فاذكروني أَذْكُرْكُمْ . . } [ البقرة : 152 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7954
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٥٤