تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7958

مساهمون:

ص٧٩٥٨
بيان . . ولا بُدَّ أن نفرّق بين العطائين : العطاء القرآني ، والعطاء النبوي . ويجب أن نعلم هنا أن من المَيْزات التي مُيِّز بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن سائر إخوانه من الرُّسُل ، أنه الرسول الوحيد الذي أمنه الله على التشريع ، فقد كان الرسل السابقون يُبلِّغون أوامر السماء فَقط وانتهتْ المسألة ، أما محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقد قال الحق تبارك وتعالى في حقِّه : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . . } [ الحشر : 7 ] . إذن : أخذ مَيْزة التشريع ، فأصبحت سُنّته هي التشريع الثاني بعد القرآن الكريم . ثم يقول تعالى : { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44 ] . يتفكرون . . في أي شيء ؟ يتفكرون في حال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قبل البعثة ، حيث لم يُؤْثَر عنه أنه كان خطيباً أو أديباً شاعراً ، ولم يُؤْثَر عنه أنه كان كاتباً مُتعلِّماً . . لم يُعرف عنه هذا أبداً طيلة أربعين عاماً من عمره الشريف ، لذلك أمرهم بالتفكُّر والتدبُّر في هذا الأمر . فليس ما جاء به محمد عبقرية تفجَّرت هكذا مرَّة واحدة في الأربعين من عمره ، فالعمر الطبيعي للعبقريات يأتي في أواخر العِقْد الثاني وأوائل العِقْد الثالث من العمر . ولا يُعقل أنْ تُؤجّل العبقرية عند رسول الله إلى هذا السن وهو يرى القوم يُصْرعون حوله . . فيموت أبوه وهو في بطن أمه ، ثم