تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7943

مساهمون:

ص٧٩٤٣
فإنْ كان المؤمنون سيخرجون الآن من مكة مغلوبين مضطهدين فسوف نعطيهم ونُحِلهم ونُنزِلهم منزلةً أحسن من التي كانوا فيها ، فقد كانوا مُضطهدين في مكة ، فأصبحوا آمنين في المدينة ، وإنْ كانوا تركوا بلدهم فسوف نُمهّد لهم الدنيا كلها ينتشرون فيها بمنهج الله ، ويجنُون خير الدنيا كلها ، ثم بعد ذلك نُرجعهم إلى بلدهم سادة أعزَّة بعد أن تكون مكة بلداً لله خالصة من عبادة الأوثان والأصنام . . هذه هي الحسنة في الدنيا . ثم يقول تعالى : { وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ . . } [ النحل : 41 ] . ما ذكرناه من حسنة الدنيا وخيرها للمؤمنين هذا من المعجِّلات للعمل ، ولكن حسنات الدنيا مهما كانت ستؤول إلى زوال ، إما أنْ تفارقها ، وإما أن تُفارقك ، وقد أنجز الله وَعْده للمؤمنين في الدنيا ، فعادوا منتصرين إلى مكة ، بل دانتْ لهم الجزيرة العربية كلها بل العالم كله ، وانساحوا في الشرق في فارس ، وفي الغرب في الرومان ، وفي نصف قرن كانوا سادة العالم أجمع . وإنْ كانت هذه هي حسنة الدنيا المعَجَّلة ، فهناك حسنة الآخرة المؤجلة : { وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ . . . } [ النحل : 41 ] . أي : أن ما أعدَّ لهم من نعيم الآخرة أعظم مما وجدوه في الدنيا . ولذلك كان سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إذا أعطى أحد الصحابة