نصيب المهاجرين من العطاء يقول له : « بارك الله لك فيه . . هذا ما وعدك الله في الدنيا ، وما ادخر لك في الآخرة أكبر من هذا » . فهذه حسنة الدنيا .
{ وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ . . } [ النحل : 41 ] .
وساعة أنْ تسمع كلمة ( أكبر ) فاعلم أن مقابلها ليس أصغر أو صغير ، بل مقابلها ( كبير ) فتكون حسنة الدنيا التي بوَّأهم الله إياها هي ( الكبيرة ) ، لكن ما ينتظرهم في الآخرة ( أكبر ) .
وكذلك قد تكون صيغةُ أفعل التفضيل أقلَّ في المدح من غير أفعل التفضيل . . فمن أسماء الله الحسنى ( الكبير ) في حين أن الأكبر صفةٌ من صفاته تعالى ، وليس اسماً من أسمائه ، وفي شعار ندائنا لله نقول : الله أكبر ولا نقول : الله كبير . . ذلك لأن كبير ما عداه يكون صغيراً . . إنما أكبر ، ما عداه يكون كبيراً ، فنقول في الأذان : الله أكبر لأن أمور الدنيا في حَقِّ المؤمن كبيرة من حيث هي وسيلة للآخرة .
فإياك أنْ تظنَّ أن حركةَ الدنيا التي تتركها من أجل الصلاة أنها صغيرة ، بل هي كبيرة بما فيها من وسائل تُعينك على طاعة الله ، فبها تأكل وتشرب وتتقوَّى ، وبها تجمع المال لِتسُدَّ به حاجتك ، وتُؤدِّي الزكاة إلى غير ذلك ، ومن هنا كانت حركة الدنيا كبيرة ، وكانت الصلاة والوقوف بين يدي الله أكبر .
تفسير الشعراوي — صفحة 7944
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٤٤