{ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . . } [ النحل : 38 ] .
فيكون المعنى : بل يبعث الله مَنْ يموت .
{ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً . . . } [ النحل : 38 ] .
والوَعْد هو الإخبار بشيء لم يأْتِ زمنه بعد ، فإذا جاء وَعْدٌ بحدَث يأتي بَعْد ننظر فيمَنْ وعد : أقادرٌ على إيجاد ما وعد به ؟ أم غير قادر ؟
فإن كان غيرَ قادر على إنفاذ ما وعد به لأنه لا يضمن جميع الأسباب التي تعينه على إنفاذ وعده ، قُلْنا له قُلْ : إنْ شاء الله . . حتى إذا جاء موعد التنفيذ فلم تَفِ بوعدك التمسْنا لك عُذْراً ، وحتى لا تُوصف ساعتها بالكذب ، فقد نسبتَ الأمر إلى مشيئة الله .
والحق تبارك وتعالى لا يمنعنا أن نُخطِّط للمستقبل ونعمل كذا ونبني كذا . . خَطِّط كما تحب ، واعْدُدْ للمستقبل عِدَته ، لكن أردف هذا بقولك : إنْ شاء الله ؛ لأنك لا تملك جميع الأسباب التي تمكِّن من عمل ما تريد مستقبلاً ، وقد قال الحق تبارك وتعالى : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله . . . }
[ الكهف : 23 - 24 ] .
ونضرب لذلك مثلاً : هَبْ أنك أردتَ أن تذهب غداً إلى فلان لتكلمه في أمر ما . . هل ضمنت لنفسك أن تعيش لغد ؟ وهل ضمنت أن هذا الشخص سيكون موجوداً غداً ؟ وهل ضمنتَ ألا يتغير الداعي الذي تريده ؟ وربما توفرت لك هذه الظروف كلها ، وعند الذهاب أَلَمَّ بك
تفسير الشعراوي — صفحة 7930
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٣٠