تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7929

مساهمون:

ص٧٩٢٩
أذن : توجد المعاني أولاً ، ثم توضع للمعاني أسماء ، فإذا رأيت اسماً يكون معناه قبله أم بعده ؟ يكون قبله . . فإذا قالوا : الله غير موجود نقول لهم : كذبتم ؛ لأن كلمة الله لفظ موجود في اللغة ، ولا بُدَّ أن لها معنىً سبق وجودها . إذن : فالإيمان سابقٌ للكفر . . وجاء الكفر منطقياً ؛ لأن معنى الكفر : السَّتْر . . والسؤال إذن : ماذا ستر ؟ ستر الإيمان ، ولا يستر إلا موجوداً ، وبذلك نقول : إن الكفر دليل على الإيمان . { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ . . . } [ النحل : 38 ] . أي : مبالغين في اليمين مُؤكّدينه ، وما أقربَ غباءَهم هنا بما قالوه في آية أخرى : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] . فليس هذا بكلام العقلاء . وكان ما أقسموا عليه بالله أنه : { لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . . } [ النحل : 38 ] . وهذا إنكار للبعث ، كما سبق وأنْ قالوا : { قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } [ المؤمنون : 82 ] . فيرد عليهم الحق سبحانه { بلى } . وهي أداة لنفي السابق عليها ، وأهل اللغة يقولون : نفي النفي إثبات ، إذاً « بلى » تنفي النفي قبلها وهو قولهم :
تفسير الشعراوي — صفحة 7929 | محمد متولي الشعراوي