تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7921

مساهمون:

ص٧٩٢١
ولهم حَقّ الاختيار ، وهم صالحون لهذه ولهذه ، والدلالة تأتي للمؤمن وللكافر ، دلَّ الله الجميع ، فالذي أقبل على الله بإيمان به زاده هُدًى وآتاه تقواه ، كما قال تعالى : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . ومن هذا ما يراه البعض تناقضاً بين قوله تعالى : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . } [ القصص : 56 ] . وقوله : { وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى : 52 ] . حيث نفى الحق سبحانه عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الهداية في الأولى ، وأثبتها له في الثانية . نلاحظ أن الحدث هنا واحد وهو الهداية ، والمتحدَّث عنه واحد هو الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكيف يثبت حَدَثٌ واحد لمُحْدِثٍ واحد مرّة ، وينفيه عنه مرّة ؟ ! لا بُدَّ أن تكون الجهة مُنفكّة . . في : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي . . . } [ القصص : 56 ] . أي : لا تستطيع أنْ تُدخِل الإيمان في قلب مَنْ تحب ، ولكن تدلُّ وترشد فقط ، أما هداية الإيمان فبيد الله تعالى يهدي إليه مَنْ عنده استعداد للإيمان ، ويَصْرف عنها مَنْ أعرض عنه ورفضهُ . وكأن الله تعالى في خدمة عبيده ، مَنْ أحب شيئاً أعطاه إياه ويسَّره له ، وبذلك هدى المؤمن للإيمان ، وختم على قَلْب الكافر بالكفر .
تفسير الشعراوي — صفحة 7921 | محمد متولي الشعراوي