تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7922

مساهمون:

ص٧٩٢٢
إذن : تأتي الهداية بمعنيين : بمعنى الدلالة والإرشاد كما في الآية السابقة ، وبمعنى المعونة وشَرْح الصدر للإيمان كما في قوله تعالى : { ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . } [ القصص : 56 ] . وقوله : { زَادَهُمْ هُدًى . . } [ محمد : 17 ] . فقوله تعالى : { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله . . . } [ النحل : 36 ] . أي : هداية إيمان ومعونةٍ بأن مكَّن المنهج في نفسه ، ويسَّره له ، وشرح به صدره . { وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة . . } [ النحل : 36 ] . حقَّتْ : أي أصبحتْ حقاً له ، ووجبتْ له بما قدَّم من أعمال ، لا يستحق معها إلا الضلالة ، فما حقَّتْ عليهم ، وما وجبتْ لهم إلا بما عملوا . وهذه كقوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } [ الأنعام : 144 ] . أيُّهما أسبق : عدم الهداية من الله لهم ، أم الظلم منهم ؟ واضح أن الظلم حدث منهم أولاً ، فسمَّاهم الله ظالمين ، ثم كانت النتيجة أنْ حُرموا الهداية . وتذكر هنا مثالاً كثيراً ما كررناه ليرسخَ في الأذهان ولله المثل