إذن : تأتي الهداية بمعنيين : بمعنى الدلالة والإرشاد كما في الآية السابقة ، وبمعنى المعونة وشَرْح الصدر للإيمان كما في قوله تعالى : { ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . } [ القصص : 56 ] .
وقوله : { زَادَهُمْ هُدًى . . } [ محمد : 17 ] .
فقوله تعالى :
{ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله . . . } [ النحل : 36 ] .
أي : هداية إيمان ومعونةٍ بأن مكَّن المنهج في نفسه ، ويسَّره له ، وشرح به صدره .
{ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة . . } [ النحل : 36 ] .
حقَّتْ : أي أصبحتْ حقاً له ، ووجبتْ له بما قدَّم من أعمال ، لا يستحق معها إلا الضلالة ، فما حقَّتْ عليهم ، وما وجبتْ لهم إلا بما عملوا .
وهذه كقوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } [ الأنعام : 144 ] .
أيُّهما أسبق : عدم الهداية من الله لهم ، أم الظلم منهم ؟
واضح أن الظلم حدث منهم أولاً ، فسمَّاهم الله ظالمين ، ثم كانت النتيجة أنْ حُرموا الهداية .
وتذكر هنا مثالاً كثيراً ما كررناه ليرسخَ في الأذهان ولله المثل
تفسير الشعراوي — صفحة 7922
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٢٢