الأعلى هَبْ أنك سائر في طريق تقصد بلداً ما ، فصادفك مُفْترق لطرق متعددة ، وعلامات لاتجاهات مختلفة ، عندها لجأتَ لرجل المرور : من فضل أريدُ بلدة كذا ، فقال لك : من هنا . فقلت : الحمد لله ، لقد كِدْتُ أضلَّ الطريق ، وجزاكَ الله خيراً .
فلمَّا وجدك استقبلتَ كلامه بالرضا والحب ، وشكرْتَ له صنيعه أراد أنْ يُزيد لك العطاء . فقال لك : لكن في هذا الطريق عقبةٌ صعبة ، وسوف أصحبُك حتى تمرَّ منها بسلام .
هكذا كانت الأولى منه مُجرَّد دلالة ، أما الثانية فهي المعونة ، فلمَّا صدَّقْته في الدلالة أعانَك على المدلول . . هكذا أَمْرُ الرسل في الدلالة على الحق ، وكيفية قبول الناس لها .
ولك أنْ تتصور الحال لو قُلْتَ لرجل المرور هذا : يبدو أنك لا تعرف الطريق . . فسيقول لك : إذن اتجه كما تُحِب وسِرْ كما تريد .
وكلمة « الضلالة » مبالغة من الضلال وكأنها ضلال كبير ، ففيها تضخيمٌ للفعل ، ومنها قوله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً . . . } [ مريم : 75 ] .
ثم يُقيم لنا الحق تبارك وتعالى الدليلَ على بَعْثة الرسل في الأمم السابقة لنتأكد من إخباره تعالى ، وأن الناسَ انقسموا أقساماً بين مُكذِّب ومُصدِّق ، قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7923
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٢٣