وقوله سبحانه :
{ واجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] .
أي : ابتعدوا عن الطاغوت . . فيكون المقابل لها : تقرَّبوا إلى الله و { الطاغوت } فيها مبالغة تدل على مَنْ وصل الذِّرْوة في الطغيان وزادَ فيه . . وفَرْق بين الحدث المجرَّد مثل طغى ، وبين المبالغة فيه مثل ( طاغوت ) ، وهو الذي يَزيده الخضوعُ لباطله طُغْياناً على باطل أعلى .
ومثال ذلك : شاب تمرَّد على مجتمعه ، وأخذ يسرع الشيء التافه القليل ، فوجد الناس يتقرَّبون إليه ويُداهنونه اتقاء شره ، فإذا به يترقَّى في باطله فيشتري لنفسه سلاحاً يعتدي به على الأرواح ، ويسرق الغالي من الأموال ، ويصل إلى الذروة في الظلم والاعتداء ، ولو أخذ الناس على يده منذ أول حادثة لما وصل إلى هذه الحال .
ومن هنا وجدنا الديات تتحملها العاقلة وتقوم بها عن الفاعل الجاني ، ذلك لما وقع عليها من مسؤولية تَرْك هذا الجاني ، وعدم الأخذ على يده وكَفِّه عن الأذى .
ونلاحظ في هذا اللفظ ( الطاغوت ) أنه لما جمعَ كلَّ مبالغة في الفعل نجده يتأبَّى على المطاوعة ، وكأنه طاغوت في لفظه ومعناه ، فنراه يدخل على المفرد والمثنى والجمع ، وعلى المذكر والمؤنث ، فنقول : رجل طاغوت ، وامرأة طاغوت ، ورجلان طاغوت ، وامرأتان
تفسير الشعراوي — صفحة 7918
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩١٨