فالرسالات إذن بَعْثٌ لمنهج إلهي ، كان يجب أنْ يظلَّ على ذكر من الناس ، يتناقله الأبناء عن الآباء ، إلا أن الغفلة قد تصيب المبلّغ فلا يُبلّغ ، وقد تصيب المبلَّغ فلا يلتزم بالبلاغ ؛ لذلك يجدد الله الرسل .
وقد وردت آياتٌ كثيرة في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر : 24 ] .
وقوله : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } [ الأنعام : 131 ] .
وقوله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] .
لذلك نرى غير المؤمنين بمنهج السماء يَضعُون لأنفسهم القوانين التي تُنظِّم حياتهم ، أليس لديهم قانون يُحدِّد الجرائم ويُعاقب عليها ؟ فلا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريمَ إلا بنصٍّ ، ولا نصَّ إلا بإبلاغ .
ومن هنا تأتي أهمية وَضْع القوانين ونشرها في الصحف والجرائد العامة ليعلمها الجميع ، فلا يصح أنْ نعاقبَ إنساناً على جريمة هو لا يعلم أنها جريمة ، فلا بُدَّ من إبلاغه بها أولاً ، ليعلم أن هذا العمل عقوبته كذا وكذا ، ومن هنا تُقام عليه الحُجة .
وهنا أيضاً نلاحظ أنه قد يتعاصر الرسولان ، ألم يكُنْ إبراهيم ولوط متعاصريْن ؟ ألم يكُنْ شعيب وموسى متعاصريْن ؟ فما عِلَّة ذلك ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 7915
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩١٥