تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7917

مساهمون:

ص٧٩١٧
هذه هي مهمة الرسل : { أَنِ اعبدوا الله . . . } [ النحل : 36 ] . والعبادة معناها التزامٌ بأمر فيُفعل ، ويُنهي عن أمر فلا يُفعل ؛ لذلك إذا جاء مَنْ يدَّعي الألوهية وليس معه منهج نقول له : كيف نعبدك ؟ وما المنهج الذي جِئْتَ به ؟ بماذا تأمرنا ؟ عن أي شيءٍ تنهانا ؟ فهنا أَمْر بالعبادة ونَهْي عن الطاغوت ، وهذا يُسمُّونه تَحْلِية وتَخْلِيةً : التحلية في أنْ تعبدَ الله ، والتخلية في أنْ تبتعدَ عن الشيطان . وعلى هذين العنصرين تُبنَى قضية الإيمان حيث نَفْي في : « أشهد أن لا إله » . . وإثبات في « إلا الله » ، وكأن الناطق بالشهادة ينفي التعدُّد ، ويُثبت الواحدانية لله تعالى ، وبهذا تكون قد خلَّيْتَ نفسك عن الشرك ، وحَلَّيْتَ نفسك بالوحدانية . ولذلك سيكون الجزاء عليها في الآخرة من جنس هذه التحلية والتخلية ؛ ولذلك نجد في قول الحق تبارك وتعالى : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار . . . } [ آل عمران : 185 ] . أي : خُلِّي عن العذاب . { وَأُدْخِلَ الجنة . . } [ آل عمران : 185 ] . أي : حُلِّي بالنعيم .