{ وَحَاقَ بِهِم . . . } [ النحل : 34 ] .
أي : أحاط ونزل بهم ، فلا يستطيعون منه فراراً ، ولا يجدون معه منفذاً للفكاك ، كما في قوله تعالى : { والله مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ } [ البروج : 20 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ . . . } .
نلاحظ أنه ساعة أنْ يأتيَ الفعل نصاً في مطلوبه لا يُذكر المتعلق به . . فلم يَقُلْ : أشركوا بالله . . لأن ذلك معلوم ، والإشراك معناه الإشراك بالله ، لذلك قال تعالى هنا :
{ وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ . . . } [ النحل : 35 ] .
ثم يورد الحق سبحانه قولهم :
{ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } [ النحل : 35 ] .
إنهم هنا يدافعون عن أنفسهم ، وهذه هي الشفاعة التي يُعلّق عليها الكفار خطاياهم شماعة أن الله كتب علينا وقضى بكذا وكذا .
فيقول المسرف على نفسه : ربُّنا هو الذي أراد لي كذا ، وهو
تفسير الشعراوي — صفحة 7904
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٠٤