مؤمن ، ثم يأتي دَوْر الفعل ليُساند هذا القول ؛ لذا قال تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف : 2 - 3 ] .
وبالقول تبلُغ المناهج للآذان . . فكيف تعمل الجوارح دون منهج ؟ ولذلك فقد جعل الحق تبارك وتعالى للأذن وَضْعاً خاصاً بين باقي الحواس ، فهي أول جارحة في الإنسان تؤدي عملها ، وهي الجارحة التي لا تنقضي مهمتها أبداً . . كل الجوارح لا تعمل مثلاً أثناء النوم إلا الأذن ، وبها يتم الاستدعاء والاستيقاظ من النوم .
وإذا استقرأت آيات القرآن الكريم ، ونظرت في آيات الخلق ترى الحق تبارك وتعالى يقول : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل : 78 ] .
ثم هي آلة الشهادة يوم القيامة : { حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم . . } [ فصلت : 20 ] .
ولذلك يقول الحق سبحانه : { فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً } [ الكهف : 11 ] .
ومعنى : ضربنا على آذانهم ، أي : عطلنا الأذن التي لا تعطل حتى يطمئن نومهم ويستطيعوا الاستقرار في كهفهم ، فلو لم يجعل الله تعالى في تكوينهم الخارجي شيئاً معيناً لما استقر لهم نوم طوال 309 أعوام .
تفسير الشعراوي — صفحة 7902
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٠٢