{ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } [ النحل : 31 ] .
وفي آية أخرى يقول سبحانه : { تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار } [ التوبة : 100 ] .
ومعنى « تجري تحتها » أي : أنها تجري تحتها ، وربما تأتي من مكان آخر . . وقد يقول هنا قائل : يمكن أن يُمنع عنك جريان هذه الأنهار ؛ لذلك جاءت الآية :
{ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } [ النحل : 31 ] .
أي : ذاتية في الجنة لا يمنعها عنك مانع .
ثم يقول تعالى :
{ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ . . } [ النحل : 31 ] .
والمشيئة هنا ليست بإرادة الدنيا ومشيئتها ، وإنما مشيئة بالمزاج الخصب الذي يتناسب مع الآخرة ونعيمها . . فمثلاً : إذا دخلتَ على إنسان رقيق الحال فَلَك مشيئة على قدر حالته ، وإذا دخلتَ على أحد العظماء أو الأثرياء كانت لَكَ مشيئة أعلى . . وهكذا .
إذن : المشيئات النفسية تختلف باختلاف المشَاء منه ، فإذا كان المشَاء منه هو الله الذي لا يُعجزه شيء تكون مشيئتُك مُطلقة ، فالمشيئة في الآية ليستْ كمشيئة الدنيا ؛ لأن مشيئة الدنيا تتحدَّد ببيئة الدنيا . . أما مشيئة الآخرة فهي المشيئة المتفتحة المتصاعدة المرتقية كما تترقى المشيئات عند البشر في البشر حَسْب مراتبهم ومراكزهم .
ويُرْوى أنه لما أُسِرَتْ بنت أحد ملوك فارس عند رجل ، وأرادوا
تفسير الشعراوي — صفحة 7891
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٩١