تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7887

مساهمون:

ص٧٨٨٧
الإحسان في الدنيا وهي الأمن . . فمَنْ عاش في الدنيا مستقيماً لم يقترف ما يُعَاقب عليه تجدْه آمناً مطمئناً ، حتى إذا داهمه شر أو مكروه تجده آمنا لا يخاف ، لأنه لم يرتكب شيئاً يدعو للخوف . خُذْ مثلاً اللص تراه دائماً مُتوجِّساً خائفاً ، تدور عَيْنه يميناً وشمالاً ، فإذا رأى شرطياً هلع وترقَّب وراح يقول في نفسه : لعله يقصدني . . أما المستقيم فهو آمن مطمئن . ومن ثمرات هذا الإحسان وهذه الاستقامة في الدنيا أن يعيش الإنسان على قَدْر إمكاناته ولا يُرهق نفسه بما لا يقدر عليه ، وقديماً قالوا لأحدهم : قد غلا اللحم ، فقال : أَرْخِصوه ، قالوا : وكيف لنا ذلك ؟ قال : ازهدوا فيه . وقد نظم ذلك الشاعرُ فقال : وَإِذَا غَلاَ شَيءٌ عَلَيَّ تركْتُه . . . فيكونُ أرخصَ ما يكونُ إِذَا غَلاَ ولا تَقُلْ : النفس توَّاقة إليه راغبة فيه ، فهي كما قال الشاعر : وَالنفْسُ رَاغِبةٌ إِذَا رغَّبْتَها . . . وَإِذَا تُرَدّ إلى قَلِيل تَقْنَعُ وفي حياتنا العملية ، قد يعود الإنسان من عمله ولمَّا ينضج الطعام ، ولم تُعَد المائدة وهو جائع ، فيأكل أيَّ شيء موجود وتنتهي المشكلة ، ويقوم هذا محل هذا ، وتقنعُ النفسُ بما نالتْه . ولكي يعيش الإنسان على قَدْر إمكاناته لا بُدَّ له أنْ يوازن بين