الإحسان في الدنيا وهي الأمن .
. فمَنْ عاش في الدنيا مستقيماً لم يقترف ما يُعَاقب عليه تجدْه آمناً مطمئناً ، حتى إذا داهمه شر أو مكروه تجده آمنا لا يخاف ، لأنه لم يرتكب شيئاً يدعو للخوف .
خُذْ مثلاً اللص تراه دائماً مُتوجِّساً خائفاً ، تدور عَيْنه يميناً وشمالاً ، فإذا رأى شرطياً هلع وترقَّب وراح يقول في نفسه : لعله يقصدني . . أما المستقيم فهو آمن مطمئن .
ومن ثمرات هذا الإحسان وهذه الاستقامة في الدنيا أن يعيش الإنسان على قَدْر إمكاناته ولا يُرهق نفسه بما لا يقدر عليه ، وقديماً قالوا لأحدهم : قد غلا اللحم ، فقال : أَرْخِصوه ، قالوا : وكيف لنا ذلك ؟ قال : ازهدوا فيه .
وقد نظم ذلك الشاعرُ فقال :
وَإِذَا غَلاَ شَيءٌ عَلَيَّ تركْتُه . . . فيكونُ أرخصَ ما يكونُ إِذَا غَلاَ
ولا تَقُلْ : النفس توَّاقة إليه راغبة فيه ، فهي كما قال الشاعر :
وَالنفْسُ رَاغِبةٌ إِذَا رغَّبْتَها . . . وَإِذَا تُرَدّ إلى قَلِيل تَقْنَعُ
وفي حياتنا العملية ، قد يعود الإنسان من عمله ولمَّا ينضج الطعام ، ولم تُعَد المائدة وهو جائع ، فيأكل أيَّ شيء موجود وتنتهي المشكلة ، ويقوم هذا محل هذا ، وتقنعُ النفسُ بما نالتْه .
ولكي يعيش الإنسان على قَدْر إمكاناته لا بُدَّ له أنْ يوازن بين
تفسير الشعراوي — صفحة 7887
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٨٧