تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7890

مساهمون:

ص٧٨٩٠
ثم أراد الحق تبارك وتعالى أن يعطينا صورة موجزة عن دار المتقين كأنها برقية ، فقال سبحانه : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا . . . } . والجنات : تعني البساتين التي بها الأشجار والأزهار والثمار والخضرة ، مما لا عَيْن رأتْ ، ولا أذُن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . . ليس هذا وفقط . . هذه الجنة العمومية التي يراها كل مَنْ يدخلها . . بل هناك لكل واحد قصر خاص به ، بدليل قوله تعالى : { وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفوز العظيم } [ الصف : 12 ] . إذن : هنا قَدْر مشترك للجميع : { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } [ النحل : 31 ] . ومعنى قوله تعالى : { جَنَّاتُ عَدْنٍ . . . } [ النحل : 31 ] . أي : جنات إقامة دائمة ؛ لأن فيها كل ما يحتاجه الإنسان ، فلا حاجه له إلى غيرها . . هَبْ أنك دخلْتَ أعظم حدائق وبساتين العالم هايد بارك مثلاً فقصارى الأمر أنْ تتنزَّه به بعض الوقت ، ثم يعتريك التعب ويصيبك المَلل والإرهاق فتطلب الراحة من هذه النزهة . . أما الجنة فهي جنة عدن ، تحب أن تقيم فيها إقامة دائمة . ويصف الحق سبحانه هذه الجنات فيقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 7890 | محمد متولي الشعراوي